الإثنين , 01-03-2021

اللون لون الدم، والریح ریح المسك

اللون لون الدم، والریح ریح المسك

أبویحیی البلوشي
تعريب: عبدالله السجستاني
لقد وردت بشارة عظیمة في حدیث رواه البخاري للمجروحین وللشهداء، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏ “‏ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ ـ إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ ‏” رواه البخاري‌.
عشاق الشهادة؛ الذين تطير أرواحهم نحو العليين وتتمزق أجسادهم المباركة وتبقى جريحة، تفوح أريج دمائهم كالمسك وتملأ الفضاء، ومن بين جميع الموتى، فإن أجسادهم تبقى سلیمة وتمتزج ریح المسك مع دمائهم.
ذات مرة، وصل أحد من العشاق إلی أمنیته (أي” الشهادة)؛ وسلّم روحه لمولاه، فجيء بجثمانه المبارك إلی غرفة المجاهدین، فملأ أریج دمه الفضاء، فأخرج أحد من الأحباب والأمراء – حفظه الله – الأشیاء الزائدة من جیوب الشهید، وکانت بین أشیاء ورقة وقع علیها من دم الشهید.
دفنوا الشهید وبقيت هذه الورقة عند صدیقنا، وکانت عنده في جیبه دهرا من الزمن، وکانت تفوح منها رائحة زكية يشم طيبها کل من يمر بجانبه.
روى الشیخ محمد داود – المهاجر المجاهد وکاتب الإمارة الإسلامیة – قصة، فقال: “عندما نقلنا جثمان الشهید حسین احمد؛ أحد الشهداء الكبار إلی مقبرة بهرامتشة، أخذت أنا رداءه وبعض أشیائه، عقدت الرداء المخضب بدماء الشهید حول ظهري. کان الطریق طویلا، عندما رکبنا السیارة فکنت أحرك نفسي بین فینة وأخری لطول الطریق فکانت تفوح من الرداء رائحة طيبة، إلى حد أن الساق قال لي: کلما تحركت فاحت رائحة الدم الشهید الطیبة، فاطلع هو‌ أیضا علی کرامة الشهید”.
عندما نقلوا جثمان الشهید الباسل (حافظ محمد – تقبله الله-) وأخرجوا جعبته منه، کانت جعبته مخضبة بالدماء، فملأت رائحة دمه الفضاء عطرا.
ذكر أحد من المجاهدین الذین اشترکوا في دفن الشهیدین فاروق و خیرالدین قائلاً: کنت یوم دفن هذين الشهدين، مصابا بالزکام، وفقدتُ شامتي لمدة قصیرة، أما رائحة دم هذین الشهیدین ملأت فضاء المقبرة، حیث صرنا جمیعا نشم هذه الرائحة، فسألت عن الذي یلیني هل يشم هذه الرائحة أم لا؟ فأجاب: بنعم، وقال: نعم إن رائحة دمائه الزكية قد ملأت الفضاء حقاً.
هکذا یکرم الله تعالی جنوده ویظهر للعالمین أن المجاهدین في سبیل الله علی الحق.

مقالات ذات صله