الثلاثاء , 09-03-2021

فقر الشعب وتبذير المسئولين!

فقر الشعب وتبذير المسئولين!

في الآونة الأخيرة تسربت معلومات وحقائق محيرة من وسط إدارة كابول إلى وسائل الإعلام، والتي تظهر مدى خيانة مسئولي “الأرغ” ولامبالاتهم وفسادهم وعدم اعتنائهم بالشعب، فإن النزاع بين الجهات المختلفة في إدارة كابول على ميزانية العام الجديد أدت إلى تسرب أدلة وشواهد إلى الإعلام تتحدث عن التبذير والنهب والاختلاس مما يحتار له العقول.
ووفقاً للمعلومات المسربة، فإن مسئولي أرغ ينفقون المليارات سنوياً عن طريق الحسابات الخاصة التي لا يطلع على تفاصيلها أحد، فعلاوة على الرواتب الخرافية التي يتقاضاها مسئولو أرغ، تصرف لهم ملايين الأموال باسم بدل الضيافة، وبدل المناسبات المختلة، وبدل السفر والسياحة، وغيرها من سبل التبذير والإسراف.
والمؤسف في الموضوع أن تبذير المسئولين وإسرافهم وبذخهم في الإنفاق والترف إنما يحصل في حين يعاني فيه الشعب الأفغاني من حالة اقتصادية سيئة للغاية، فأكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، وعدد كبير منهم لا يجدون الفطور والعشاء، كما بلغت نسبة البطالة والفقر ذروته، وصار الشباب يهاجرون البلد جماعات جماعات من أجل الحصول على لقمة عيش، وأصبح عدد المتسولين في المدن في تزايد مستمر.
ففي ظل هذه الظروف القاسية التي يعيشها الشعب من فقر وفاقة وشدة، تحول القصر الرئاسي (الأرغ) إلى جزيرة الترف والبذخ والتبذير، وبالقدر الذي يعاني الشعب من الفقر والحاجة، بذلك القدر يعيش قاطنو أرغ في الترف واللامبالاة وعدم الإحساس بالمسئولية، لقد ساد في البلد النظام الطبقي بتمامه، فقد استولت شرذمة من الأجانب وعديمي الإحساس على سدة الحكم، ينهشون عظام الشعب ويمتصون دماءه ليعيشوا حياة الترف والبذخ.
إن الشعب المسكين يتمنى الرغيف اليابس ويحلم به! في حين أن نفقات الضيافة فقط لمسئولي “أرغ” تتجاوز الملايين، إن هذا الوضع المأساوي غير منطقي بتاتاً ولا يمكن تحمله أصلاً، ولا يقرُّه أي مبدأ ديني أو أخلاقي أو قانوني أو إنساني، ولذلك يجب تغيير هذه الحالة برمتها.
إن إمارة أفغانستان الإسلامية تنادي جميع الدول والعالم بأسره بأن يفكروا بتمعن في هذا الظلم والعدوان الذين يواجهه شعبنا المسكين، فإلى متى ستنهب عصابة من اللصوص الأجانب ثروات ملة بأكملها؟ وإلى متى ستُشبع هذه العصابة رغباتها على حساب هذا الشعب المكلوم؟ إن هذه الحالة المأساوية تظهر بوضوح بأن مسئولي إدارة كابول لا يملكون أي تعاطف نحو الشعب الأفغاني، ولا يشعرون بأي مسئولية تجاههم، وإنما تعاطفهم مرتبط بتلك الدول التي قدموا منها، فهؤلاء ينظرون إلى بلادنا وشعبنا بنظرة الانتهاز والاستغلال، لذلك ينهبون ثرواته على عجل، ثم يحولونها إلى البنوك الأجنبية، ويعيشون حياة الترف والتبذير دون أن يستحوا على أفعالهم أو أن يشعروا بأي ندم أو خجل تجاهها.

مقالات ذات صله