الثلاثاء , 27-10-2020

لماذا يجب أن يكون اتفاق الدوحة أساساً للمفاوضات الحالية؟

لماذا يجب أن يكون اتفاق الدوحة أساساً للمفاوضات الحالية؟

 

عندما بدأت المفاوضات بين طالبان وزلماي خليل زاد، كان هناك خلافٌ كبيرٌ في البداية حول جدول أعمال المحادثات. فكانت طالبان تقول أنها جاهزة للحوار بشرط أن يكون التركيز على مسألتين فقط (إنهاء الاحتلال من أفغانستان، وضمان عدم استخدام أرض أفغانستان ضد الآخرين)

لكن الجانب الأمريكي كان يصر على محادثاتٍ مباشرةٍ مع حكومة كابول ووقف إطلاق النار بالإضافة إلى المسألتين المذكورتين. و تم تعميمه ونشر من قبل حكومة كابول ووسائل الإعلام على نطاق واسع أيضاً.

أما موقف طالبان في هذا الصدد كان منذ البداية أن المحادثات بين الأفغان، ووقف إطلاق النار و تشكيل النظام المقبل وغيرها من القضايا، هي شأننا الداخلي، ويجب أن يحلها الأفغان بأنفسهم بعد تسوية الحسابات مع الأجانب.
ثم اتفق خليل زاد في الظاهر على مناقشة المسألتين فقط، لكن ظهرت الحقيقة أن كلاً من خليل زاد و طالبان تنازلا عن مسألة دون تغيير يُذكر، و هو أن وقف إطلاق النار خرج من جدول الأعمال بناءً على طلب طالبان، ووافقت طالبان على المحادثات مع الأطراف الأفغانية بدلاً من الحكومة الأفغانية. وفي ضوء ذلك، طالت عملية التفاوض حتى تم التوافق عليها في النهاية، على الرغم من أن حكومة كابول كعادتها كانت تتخذ مواقف متضاربة كل صباح ومساء أثناء عملية التفاوض، إلا أنها كانت متفقة أيضاً مع أمريكا بشكل عام و أيَّدتها في العملية.
ومن هنا وافقت حكومة كابول على عملية تبادل ٦٠٠٠ أسير بموجب اتفاق الدوحة رغم العقبات التي حدثت، و أفرجت في النهاية عن السجناء على أساس نفس الاتفاق.
علاوة على ذلك، تم اختيار وفد كابول المفاوض في ظل نفس الشروط المنصوص عليها في اتفاق الدوحة، وهو الوفد الذي يمثل جميع الأطراف الأفغانية ، وليست حكومة كابول فقط.

باختصار فإن إدارة كابول كانت راضية و موافقة أيضاً على بنود اتفاقية الدوحة و لا علاقة لنا بعدم رضائها من القلب عن انسحاب القوات المحتلة.

* كلمة قانونية *

لو تمت الموافقة من البداية على موقف طالبان أي مناقشة مسألتين ولم يصر الجانب الأمريكي على مناقشة أربع مسائل و لم تطلب الحكومة الأفغانية نفس الطلب من أمريكا بشكل مكرر، أو لو لم تعتبر حكومة كابول نفسها ملتزمة باتفاق الدوحة ولم تقبله كأساس؛ لكانت غير ملومة من الناحية القانونية، وعلى العكس كان من المفروض أن تدخل طالبان في المفاوضات مع كابول عبر اتفاق جديد.
ولكن عندما تم التوصل إلى اتفاق الدوحة، و تم تأييده من قبل أمريكا و مجلس الأمن والمؤتمر الإسلامي وسفراء ٣٦ دولة وحكومة كابول والدول المجاورة وكل الأطراف الأخرى -وهو الاتفاق الذي ينص على الحوار بين طالبان و الأطراف الأفغانية أيضاً – فيجب الآن أن يكون نفس الاتفاق هو الأساس لجميع المراحل والخطوات المقبلة.
أعتقد أن حكومة كابول ١٠٠٪ ملزمة قانونًا بقبول نفس الاتفاق كأساس للمفاوضات.
لكن إذا رفضته، فهي المسؤولة بالإضافة إلى أمريكا و المجتمع الدولي، وطالبان ستتخذ قرارًا جديدًا سواءً باستئناف المحادثات مع حكومة كابول أو رفضها، وعلى أي أساس ستتفاوض مع إدارة كابول؟ سيكون هذا خيار طالبان وحدها، فإدارة كابول تحاول عمداً الانسحاب من اتفاق الدوحة.

«اللويا جيرغا الاستشارية»

كما أن لوفد كابول تصريحات متناقضة؛ فمرة يصرحوا بأنّه: يجب أن تكون المفاوضات على أساس قرارات مجلس اللويا جيرغا، و فيما يصرحوا في فينة أخرى بأنّهم هم أيضاً لديهم أتفاق أمني مع أمريكا وأصدروا بيانًا مشتركًا معها، وفقًا لذلك سيواصلوا عملية التفاوض.

لكن كلا الموقفين لا أساس لهما للأسباب التالية:
أولا؛ إن الاتفاقية الأمنية، وقرارات اللويا جيرغا الأخيرة، وغيرها من الإجراءات التي اتخذتها إدارة كابول قد رفضتها طالبان على الفور وبشكل قاطع ولم تقبلها كأساس على الإطلاق، في حين وافقت إدارة كابول على اتفاق الدوحة.

ثانيا أن حكومة كابول استدعت اللويا جيرغا لتحديد مصير 400 أسير و الإفراج عنهم، لأن أشرف غني كان يقول لا أملك صلاحية إطلاق سراحهم، و مثل هذه القرارات يجب أن يتخذها المجلس الكبير. وهم لم يبلغوا أمريكا و لا طالبان بأن اللويا جيرغا قد تم استدعائها من أجل التشاور بشأن عدم اعترافهم باتفاق الدوحة كأساس.
أما حديثهم عن اتفاق أمني مع أمريكا وإصدار إعلان مشترك مؤخرا؛ فلا أساس له أيضاً، لأن أمريكا خرقته بالفعل، و الغرض من ذلك الاتفاق كان استمرار أمريكا في وجودها العسكري في أفغانستان إلى الأبد، أو إلى أجل غير معلوم، أو بشكل خاص حتى عام ٢٠٢٤، و مواصلة القتال لدعم حكومة كابول إلى الأبد.
لكن أمريكا وقعت اتفاق انسحاب القوات مع طالبان و الآن تسحب قواتها من أفغانستان. إذن ليس من المعقول أبداً أن نجعل ذلك الاتفاق أو الإعلان الأخير الصادر عن قصر الرئاسة و الجنرال الأمريكي كأساسٍ يُعتمد عليه.
لذلك يجب أن يكون اتفاق الدوحة أساساً للمفاوضات الجارية حتى يزداد دعمه العالمي قوّةً، لأنه قد تم تأييده من قبل العالم بأسره، أما عقد اتفاق جديد و بناء الإجماع الدولي حوله فسوف يستغرق هذا الأمر سنوات، وأما أما إذا التزمنا باتفاق الدوحة فيمكن أن يسهل لنا المراحل المقبلة بكثير، يساعدنا في تحقيق السّلامُ الدائم في بلدنا العزيز.

مقالات ذات صله