الثلاثاء , 04-08-2020

العداوة الظاهرة تجاه الدين والتدين

العداوة الظاهرة تجاه الدين والتدين

منذ مجيء المحتلين وحلفائهم إلى أفغانستان بدأ الاعتداء على القيم والشعائر الإسلامية، ومازالت الجهود والمساعي مستمرة لطمس القيم والأخلاق والثقافة الإسلامية في نفوس الناشئة من الشعب المؤمن وتحميلهم بدلها ثقافة غربية غير إسلامية.
ومن أهم ميادين نشر القيم والأفكار والتوعية هي المعارف، وأكثر دول العالم التي تأثرت بالأفكار المنحرفة إنما كان ذلك عن طريق كتب المعارف التعليمية، التي استهدفت أذهان المعصومين من الجيل الناشئ من أبناء المؤمنين.
لكن لما كان الشعور الديني والغيرة على القيم والمبادئ عالياً لدى شعبنا، فإن العدو بدأ في بث سمومه وأفكاره المنحرفة في النصاب التعليمي بشكل تدريجي غير ملحوظ، فبادئ ذي بدء حذفوا مواضيع الجهاد، والنظام الإسلامي، والحدود الشرعية وما شابهها من نصاب التعليم، ثم أدخلوا مكانها مصطلحات أجنبية غير دينية.
وبعد أن تولى أشرف غني – الذي تربى على الأفكار العلمانية – حكم القصر الرئاسي “أرك”، بدأ منذ أول يومه للترويج للثقافة الغربية وتنميتها في جميع المجالات، والمذكور كما أن له قدم السبق في نشر الاختلاط، والتبرج، والفساد وغيرها من الأعمال السيئة، فإنه كذلك جعل ابتعاد الجيل الناشئ من الثقافة الإسلامية وإنكارهم لها من أهم أهدافه التي يسعى لتحقيقها.
ففي ظل حكمه يقوم أحد مراكز الدراسات والبحوث بمطاردة المواد الدينية والمصطلحات الإسلامية المتواجدة في النصاب التعليمي في المدارس والجامعات، ويسعى لاتهام هذه المواضيع بالراديكالية ليتسنَّى حذفها من النصاب، منشغلاً بذلك عن معالجة الشئون المهمة للبلد.
ففي العام الماضي قام المركز المذكور الذي يتم دعمه وحمايته من قبل كبار المسئولين في الحكومة، باستهداف مادة “الثقافة الإسلامية” التي تعتبر جزءاً من نصاب التعليم العالي والنيل منها عن طريق زوبعة من الشبهات والشائعات والتبليغات، وفي هذه السنة يرتكب وقاحة أخرى إذ يعتبر مواضيع: (الإيمان، والإسلام، والقرآن، وصفات الله، ونعت النبي ، والعقائد الإسلامية، والأخلاق، والقيم الإسلامية) التي تدرس ضمن النصاب التعليمي في المدارس من الراديكالية وعوامل التشدد والإرهاب!
نحن نعلم أن الجرأة في مس شعائر الإسلام والنيل من قيمها لا تأتي إلا بدعمٍ من الحكَّام غير المتدينين، وإلا فإن مجرد مركزٍ “للبحوث والدراسات” لن يجرؤ أبداً على مس القيم الإسلامية داخل بلاد المسلمين بهذه الوقاحة والسفالة.
إننا نرى أن استهداف المواد الدينية في النصاب التعليمي، ثم نشر الشائعات والشبهات الكاذبة حولها إنما هي جزء صغير من المؤامرة العظمى لمعاداة الدين الإسلامي التي تستمر في أفغانستان المحتلة. وعلى العلماء الأفاضل، والشخصيات البارزة، وأصحاب الفكر، والمثقفين، والكتُّاب، وعامة الشعب ألا يبقوا مكتوفي الأيدي تجاه هذه الدسائس والمؤامرات، بل عليهم أن يستخدموا جميع الوسائل الممكنة في محاربتها، وأن يقفوا سداً منيعاً في مواجهتها.
وإن إمارة أفغانستان الإسلامية تندد هذه المؤامرة الشيطانية بأشد العبارات، وتعتبرها إساءةَ وعدواناً سافراً على قيم ومعتقدات شعبها المؤمن، كما أنها تُذَكِّر مرتكبي هذه المؤامرات بأن من كان قبلكم هنا قد سعوا لمثل ما سعيتم، لكن الله  قد حكم عليهم بالفشل والضياع، وصفحات التاريخ شاهدة على أن أعداء الدين لم يجنوا من ارتكاب هذه الوقاحات شيئاً سوى أنهم حفروا قبوراً فدفنوا فيها أنفسهم وبقاءهم السياسي، والعواصف الجهادية للشعب المؤمن استأصلت جميع جهودهم ومساعيهم فكانت هباْ منبثاً.

مقالات ذات صله