الثلاثاء , 04-08-2020

على الأمريكيين أن ينقذوا أنفسهم من تكبد مزيد من الخسائر المادية والبشرية!

على الأمريكيين أن ينقذوا أنفسهم من تكبد مزيد من الخسائر المادية والبشرية!

كلمة اليوم
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم أمس في حفل تخريج لإحدى الأكاديميات العسكرية الأمريكية مخاطباً المتخرجين الجدد: “بأنه لن يتم إرسالكم بعد الآن إلى الحروب الأبدية، لن تقاتلوا بعد اليوم في البلدان التي لا یعرف معظم الأمريكيين أسماءها، ولن تشاركوا بعد الآن في حروب البلدان النائية”.
من الواضح أن هدف ترامب من هذه الحروب الأبدية هي حرب أفغانستان الطويلة، حيث تورطت فيها الولايات المتحدة قبل عقدين، وعلى الرغم من الخسائر البشرية الكبيرة، تحملت الولايات المتحدة خسائر مالية ضخمة أيضاً، وقد اعترف كبار المسؤولين الأمريكيين مراراً، بأنهم لا يستطيعون كسب الحرب في أفغانستان.
لقد صدق ترامب بأن قواته لن تشارك بعد الآن في حروب الدول القديمة، لأن الحرب –طويلة الأمد- في أفغانستان قد أضرت بشدةٍ بمكانة أمريكا الدولية وسببت لها مشاكل اقتصادية، وقد أظهر الاستطلاع الأخير أن الدعم المعنوي لهذه الحرب الخاسرة قد انخفض في الولايات المتحدة، ويدرك الناس أن القادة الأمريكيين قدموا لهم وعودا زائفة بشأن هذه الحرب.
ومنذ ما يقرب من عشرين عاماً، قد حذر مؤسس الإمارة الإسلامية أمير المؤمنين الملا محمد عمر-رحمه الله- الأمريكيين، ونصحهم بالتراجع عن احتلال أفغانستان؛ لأنه لن یقدر أحد من الغزاة هضم تربة أفغانستان، وعلى الأمريكيين أيضاً أن يقدموا على احتلال أفغانستان؛ وإلا فإنهم سيتورطون في حرب لا مناص لهم منها.
وقد تحققت نبؤة الملا عمر رحمه الله، فقد تورطت الولايات المتحدة في حرب لا نهاية لها، وينبغي لترامب أن يفي بوعوده ويسحب جميع قواته من أفغانستان في أقرب وقت ممكن، تاركاً الأفغان حتی يقرروا مصيرهم ومستقبل بلادهم بأنفسهم.
إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الإمارة الإسلامية والولايات المتحدة في الدوحة في فبراير من هذا العام، هو أفضل وأقصر طريق للخروج من الأزمة الحاليړ في أفغانستان، والتنفيذ الكامل لهذه الاتفاقية إنما هو لصالح كلا الشعبين-الأفغاني والأمريكي- إذ سيستعيد الشعب الأفغاني حريته واستقلاله، ويبني نظاماً إسلامياً قوياً، ويأمن الشعب الأمريكي من تکبد مزيد من الخسائر البشرية والمالية، وسیتمکن من الحفاظ على ما تبقى من مكانتها الدولية المتضررة.

مقالات ذات صله