الأحد , 31-05-2020

الرئيسان التوأمان والمارشال الجديد!

الرئيسان التوأمان والمارشال الجديد!

كلمة اليوم
يبدو أن رَئِيْسَي إدارة كابل اقتربا من اتفاق بشأن تقاسم السلطة، وقد بدأ الصراع على السلطة بين المسئولين في كابل بعد مهزلةٍ باسم “الانتخابات الرئاسية” والتي أجريت العام الماضي، هذه الانتخابات التي قاطعتها الأغلبية الساحقة من الشعب، بحيث استطاع الفائز فيها على كسب أقل من 924 ألف صوتٍ، من بينها مئات الآلاف من الأصوات المشكوكة والمختلف فيها، والمؤسف أنهم أعلنوا صاحب هذا الرقم من الأصوات فائزاً! ونصبوه رئيساً – على حد زعمهم – على بلد يقطنه 35 مليون نسمة من السكان!
كان الأمر واضحاً منذ بدايته أن هذه المسرحية ستكون على حساب الشعب والوطن، نظراً إلى التجربة السابقة -حيث حدث مثلها تماماً-، ونتيجة هذه الانتخابات الزائفة أُغرِق البلد في أزمة سياسية، والآن سيتم تقاسم السلطة بين المجموعتين المتنازعتين حسب توافق الآراء، وتحت ضغط أجنبي، دون أن يكون لأصوات الشعب أي اعتبار، وخلافاً لهتافات الديموقراطية وأصولها.
لقد كان الرجل المعلن فوزه في الدراما الانتخابية، يبجح قبل الانتخابات ويصر على أنه لن يقبل صفقة أخرى بشأن تقاسم السلطة؛ لكنه الآن كعادته في نكث العهود ونقض المواثيق حتى مع مؤديه، رضي بتقسيم السلطة حباً فيها وتحت ضغوط أجنبية.
والأسوأ من ذلك أن الشريكين سيمنحان رتبة “المارشال” لأكبر مجرم حرب عرفه تاريخ أفغانستان، سيئ السمعة وخائن للوطن، وهو نفس الرجل الذي نعته رئيس إدارة كابل بالقاتل والسفاح عام 2009م؛ لكنه ومع ذلك كله عينه كنائبه الأول في فترته الرئاسية الأولى عام 2014، وقد شوه ذلك الجنرال القاتل والنائب الأول! سمعة إدارة كابل حينها، حيث قام بالاعتداء الجسدي والجنسي على صديقه القديم ومنافسه السياسي، سيتحول هذا المجرم مرة أخرى إلى شخصية بارزة في إدارة كابل.
إن المطالبة برتبة المارشال لشخص ذو سمعة سيئة لهذه الدرجة، والموافقة عليها يدلك على مدى انحطاط من هم في السلطة وعدم اكتراثهم بكرامة شعبهم وبلدهم وخطهم الأحمر(الديموقراطية).
لقد أصبح النظام المستورد إلى أفغانستان نموذجاً للهزيمة والعار والفساد في العالم؛ لكن التغيرات الأخيرة جعلت الأمر أكثر وضوحاً للشعب، بحيث أصبحوا يكشفون أكثر عن حقيقة حكامهم، وكيفية وصولهم إلى سدة الحكم، ومدى التزامهم بشعاراتهم، واحترامهم لإرادة الشعب.

مقالات ذات صله