الأحد , 31-05-2020

«يا ابْنَ آدَمَ أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ..»

«يا ابْنَ آدَمَ أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ..»

كلمة اليوم
قال الله تعالى في محكم تنزيله وهو أصدق القائلين مبيناً فضل الصدقة والإنفاق في سبيل الله:{وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [سورة البقرة، الآية: 282]، والآية الكريمة واضحة في أن كل ما ينفقه المسلم من خير ماله خالصاً لوجه الله، يوفى إليه ثوابه يوم القيامة أضعافاً مضاعفة، وفي نفس السياق فقد روي عن النبي  في يما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: «يا ابْنَ آدَمَ أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ…الحديث» [رواه مسلم]، فكلما أنفق العبد على العباد، أنفق رب العباد عليه.
يوجد الكثير من الأثرياء في العالم وخاصة بين المسلمين، ومعظمهم يريدون إنفاق ثرواتهم التي منحها الله إياهم في مواضعها الصحيحة ليكسبوا بها الأجور المضاعفة، ولا ينفقون هذه الثروات سمعة ورياء؛ بل ينفقونها في سبيل الله امتثالاً لأوامر الشرع ومواساة لبني الإنسان، ولطالما حلم المتصدقون أن تصل مساعداتهم المالية إلى المحتاجين الحقيقيين عن طريق أشخاص موثوقين ومؤتمنين.
والحقيقة المرة هي أن أكثر المتضررين من الفقر والفاقة عالمياً هم الذين يعيشون في العالم الإسلامي والدول الإسلامية، ومن بينها بلدنا العزيز “أفغانستان”، حيث يواجه الشعب المضطهد جائحة كورونا وما ترتب عليها من الآثار السلبية على الاقتصاد العام، وتَضرُّر الأعمال اليومية للناس، أضف ذلك كله إلى المآسي والمحن الذي يعاني منه الشعب مسبقًا، حتى أن الأمر قد يصل ببعضهم إلى أنهم إذا لجأوا إلى البلدان المجاورة بحثاً عن عملٍ ليسدوا به رمق العيش، فبدلاً من أن يُمد إليهم يد العون والمساعدة؛ يتم التخلص منهم ثم يُرْمَوْنَ في الأنهار!
وفي مثل هذه الأوضاع تعظم مسؤولية الموسرين الذين أنعم الله عليهم من أصحاب الثروات، لأن وجود الفقراء والمحتاجين إنما هو ابتلاء من الله للأغنياء، فإذا أنفقوا وتصدقوا عليهم نجحوا في الابتلاء الرباني، والله عز وجل سيكافئهم بذلك وسيجازيهم ثواباً حسناً.
ومن هذا المنطلق، فقد شمرت الإمارة الإسلامية عن سواعدها لإغاثة ومساعدة مواطنيها قدر المستطاع، كما أنها هيئت الفرص المناسبة للآخرين من أصحاب الخير والثروات من المسلمين وغيرهم -داخل أفغانستان وخارجها- ممن يريدون مساعدة الفقراء والأيتام والأرامل والمعاقين والمستضعفين الأفغان، ولذلك فقد أنشأت الإمارة الإسلامية هيئة مستقلة تعتني برعاية شؤون الفقراء والأيتام والمعاقين، حتى تصل التبرعات إلى مستحقيها بطريقة نزيهةٍ وشفافة.
ولا شك أن هذه من أفضل المواضع وأنسبها للإنفاق في سبيل الله؛ فإن الأجور تتضاعف لفضيلة هذا الشهر المبارك من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الشعب يعاني من جوع وفاقة شديدين بسبب جائحة كورونا، لذا فيجب على الموسرين وأصحاب الثراء أن يستغلوا مواسم الخير هذه في الإنفاق في سبيل الله ومساعدة المحتاجين والفقراء، وذلك من خلال مؤسسة مسئولة وأمينة، تتكفل بإيصال التبرعات إلى مستحقيها.
تطمئن الهيئة المذكورة التابعة للإمارة الإسلامية جميع المتبرعين والمنظمات والدول المانحة على أن تبرعاتهم وصدقاتهم ستصل إلى المستحقين بكل أمانة وشفافية، ولن يكون هناك غدر أو فساد أو اختلاس في عملية التوزيع وإيصال التبرعات إلى المستحقين.
يمكن لأي جهة أو منظمة أن تتكفل بتوصيل مساعداتها إلى المحتاجين بنفسها في جميع مناطق أفغانستان، وخاصة المناطق النائية التي تخضع لنفوذ وسيطرة الإمارة الإسلامية، كما أن بإمكانها أن توكِّل الهيئة المعينة من قبل الإمارة الإسلامية بذلك.

مقالات ذات صله