الأحد , 31-05-2020

تحذير الجنرال ميلر… للسلام أم للحرب؟!

تحذير الجنرال ميلر… للسلام أم للحرب؟!

كلمة اليوم
قبل أيام صرح قائد القوات الأجنبية في أفغانستان الجنرال (سكوت ميلر) للصحفيين في حين كان يرافقه القائد العميل أسد خالد بأن: “طالبان صعدت هجماتها، وإذا ما استمرت في التصعيد، فسوف نرد عليهم”.
مما لا شك فيه أنه ربما يكون الجنرالات الأمريكيون مجبورين على تقديم تأكيدات كاذبة لحلفائهم الداخليين الذين فقدوا الروح القتالية؛ لكن من الصحيح أيضاً أن مثل هذه التصريحات –بأي غرض كانت- لا يُتصور أنها تُقرِّبُ الصراع الأفغاني من الحل؛ بل على العكس فإنها تزيد النار إذكاءً وإضراماً.
كان ينبغي للجنرال ميلر أن يوجه تحذيره لأولئك الذين شمروا عن سواعدهم لإفشال وتدمير المعاهدة التاريخية التي وقعها قادة ميلر.
فخامة الجنرال!! كان من الواجب أن تصوب تحذيرك للأشخاص الذين ضحيت من أجلهم بآلاف الجنود الأمريكيين وأنفقت عليهم التريليونات من الدولارات؛ لكنهم أضاعوا كل ما قدمتموه لهم.
كان الأحرى بـ (سكوت ميلر) أن يهدد زملاءه العملاء الذين عملوا كقطيعة مقدمة الجيش للاحتلال الأمريكي؛ ولكنهم كانوا هم السبب أيضاً في إفشال الاستراتيجية الحربية الأمريكية، بسبب قلة كفاءتهم، وفسادهم، وظلمهم، وهمجيتهم. وها هم الآن يحاولون عرقلة وتأخير وإفشال استراتيجيتكم السلمية -المؤيدة دولياً- باستخدامكم كوسيلة لنيل مكاسبهم الشخصية، فيكدرون المياه ويصطادون السمك.
لا ينبغي للجنرال الأمريكي أن يواصل عرقلة تطبيق المعاهدة الناجحة مع الإمارة الإسلامية من أجل عملائه الفاشلين.
نحن نعلم أنكم خرقتم اتفاقية “الدوحة” تكراراً، وقمت المرة تلو الأخرى بعمليات القصف المدفعي والغارات الجوية، والمداهمات، والهجمات، وفشلتم في إطلاق سراح السجناء؛ لكنكم لم تحققوا أي فائدةٍ، دون أن تشوهوا سمعتكم مثل إدارة كابل بنقضكم لاتفاقية السلام.
كان الأولى بكم اليوم أن تبذلوا جهوداً جادةً لتطبيق الاتفاقية بدلاً من التحذير، وذلك من خلال إطلاق سراح خمسة آلاف سجين من سجون كابل، لمنع لحوق أي ضررٍ بمكانتكم ومصداقيتكم، ليصبح الطريق بذلك مفتوحاً نحو المفاوضات الأفغانية، وبذلك ستستغلون الفرصة المتاحة لإخلاء قواتكم، وستكسبون سمعةً جيدةً نسبياً بدلاً من التشويه.
إن استخدام لغة التحذير في جوٍ سلميٍ لا تفيدكم بشيءٍ، وكما أن المجاهدين يتجنبون لوم المجتمع الدولي؛ إلا أنهم لا يخافون من تحذيرات أي شخصٍ، ولو كانت التحذيرات تخيفهم لما لبسوا أحزمة ناسفة طيلة السنوات التسعة عشر، ولتراجعو -لاسمح الله- عن مبادئهم ونضالهم لما عانوه وتحملوه من الأذى والتعذيب والوحشية في سجون غوانتانامو وبلتشرخي وباغرام.
لن توافق الإمارة الإسلامية أبداً على مطالب وقف إطلاق النار أو خفض التصعيد بشكله الزائف وبدون مقابل.
كل شيء مكتوب بوضوح في اتفاقية “الدوحة”، ولو أنكم حاولتم تطبيقها، فمن المحتمل جداً أن الحرب التي استمرت شهرين كانت قد توقفت بالفعل؛ لكنكم بدلاً من إيجاد حل معقول للصراع تلجؤون -بناءً على طلب إدارة كابل- إلى لغة التحذير الفاشلة، وتكرار التجارب الفاشلة فشل في حد ذاته.

مقالات ذات صله