السبت , 04-07-2020

المسؤوليات الثنائية بعد توقيع الاتفاقية

المسؤوليات الثنائية بعد توقيع الاتفاقية

في التاسع والعشرين من شهر فبراير عام 2020م تم توقيع اتفاقية إنهاء الاحتلال وإعادة الأمن والسلام إلى أفغانستان في العاصمة القطرية “الدوحة”، وذلك بين الممثلين السياسيين للإمارة الإسلامية وبين كبار مسئولي الولايات المتحدة الأمريكية
لقد تم تدوين متن هذه الاتفاقية بعد سلسلة مفاوضات مطولة استمرت حوالي عام ونصف العام، ولها دور أساسي في حل الأزمة الأفغانية، لأنها اشتملت على خارطة طريق واضحة لحل الأزمة.
وتنص الاتفاقية على أنه بعد موعد التقديم وفي غضون عشرة أيام سيتم الإفراج عن 5 آلاف من معتقلي الإمارة الإسلامية، وفي المقابل سيطلق سراح ألف معتقل لدى الإمارة الإسلامية، وبعد عملية تبادل الأسرى وإطلاق سراحهم ستبدأ المفاوضات الأفغانية، وستتخذ الجهات الأفغانية المتفاوضة قرارات حول النظام الجديد وبمستقبل أفغانستان بعد الاحتلال.
إن اتفاقية قطر لم يتم الترحيب بها من قبل جميع الجهات السياسية والأطياف المختلة على مستوى أفغانستان فحسب، بل حظيت على ترحيب واسع على مستوى المنطقة والعالم أيضاً، فقد شارك في مجلس التوقيع على الاتفاقية كبار مسئولي ثلاثين دولة تقريباً بالإضافة إلى ممثلي الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات العالمية، وأعرب الجميع عن حمياتهم لهذه الاتفاقية.
لكن أية اتفاقية مهما أُبدع كتابتها، ومهما حظيت من دعم وحماية، فإنها لا تحقق الغاية المنشودة إلا إذا كان لها جانب عملي، ويسعى جميع الأطراف المعنية بتطبيق بنود الاتفاقية بشفافية.
ولكي تؤدي هذه الاتفاقية التاريخية دورها المصيري حقاً، ويظهر تأثيرها الإيجابي في إنهاء الاحتلال وإعادة الأمن والسلام إلى أفغانستان، فيجب على الإمارة الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية بأن ينفذوا مسئولياتهم بقوة وجدية في إتمام هذه الاتفاقية.
تشتمل الاتفاقية على التوضيحات التامة تجاه الخطوات القادمة، بل وتم تحديد إطار زمني لجميع الخطوات والقرارات المهمة، والالتزام بالإطار الزمني مهم وضروري؛ لأن مراعاته ينفي توجه لوم التأخر والتعذر عن جميع الأطراف، وبذلك تتخذ عملية تطبيق الاتفاقية الجانب العملي بشكل تدريجي.
ومن أجل أن نخطو خطوات مؤثرة وناجحة تجاه حل الأزمة، فإنه يتوجب على كلا الطرفين أن يولوا جميع اهتماماتهم لتطبيق الاتفاقية وأن يركزوا على ذلك، وبما أن الشعب الأفغاني والعالم يعتبر توقيع هذه الاتفاقية تطوراً مهماً، لكنه رغم ذلك فإن تطوره مرهون بتطبيق بنود الاتفاقية وتنفيذها، حتى تسنح الفرصة للقوات الأمريكية بالعودة إلى منازلهم سالمين، وحتى يستريح الشعب الأفغاني بعد حروب استمرت طويلاً.
كما يجب على كلا الطرفين ألا يسمحا لأحد بأن يفسد هذه الاتفاقية التاريخي، أو يقع عقبة أمام تطبيق وتنفيذها، وإن نقض هذه الاتفاقية وفشلها ليست لصالح أفغانستان ولا لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما ينحصر نفعها بأولئك المهوسين بالمناصب الذين يبحثون عن منافعهم الشخصية في استمرار الحروب وسفك الدماء.

مقالات ذات صله