الثلاثاء , 07-07-2020

من الذي نهب أمن المدن؟

من الذي نهب أمن المدن؟

 

تحليل الأسبوع
لقد كان الموضوع الساخن في وسائل الإعلام المحلية خلال الأيام القليلة الماضية هو زيادة نسبة جرائم السرقة، والسطو المسلح، والقتل، والاختطاف في معظم المدن الأفغانية، و أصبحت مدينة كابل-عاصمة البلاد- من أكثر المناطق تعرضاً للنهب والسطو المسلح، حيثُ يتمُّ سرقةُ سياراتِ المدنيين وأموالِهم وهواتفهم المحمولة وغيرها من الأشياء الثمينة في وضح النهار، ويقتل اللصوص المواطنين من أجل بضعة دولاراتٍ، وتصول وتجول العصابات الإجرامية في أرجاء المدينة ويمكنهم القيام بكل ما يريدون.
وأصبحت حوادث النهب والسطو المسلح من الروتين اليومي في مدن رئيسية أخرى من البلاد بالإضافة لكابل، حيثُ احْتَجَّ مواطنو قندوز قبل بضعة أيامٍ، بحجة أن اللصوص ينهبون البقالات ويسرقون الأشياء الثمينة منها في وسط المدينة.
وتزداد حوادث النهب والسطو المسلح في المدن، في الوقت الذي تراجعت حالات النهب والسرقة إلى الصفر تقريبا في المناطق الريفية التي يحكمها مجاهدو الإمارة الإسلامية.
وكما أقامت الإمارة الإسلامية الأمن والسلام النموذجي خلال حاكميتها الكاملة على البلد، فإنها لا تزال توفر ظروف العيش الآمنة والمطمئنة للمواطنين بمباركة تطبيق القوانين الشرعية، ولا أحد يَحُسُّ بالخطر تجاه نفسه وماله وشرفه في المناطق الخاضعة للمجاهدين.
يعيش في المدن والأرياف أبناء شعب واحدٍ، لكن السؤال المطروح هو: لماذا لا توجد حوادث السرقة والنهب في القرى والمناطق الريفية، بينما وصلت حوادث السرقة والسطو المسلح في المدن إلى مستوياتٍ مذهلةٍ؟؟ والجواب واضحٌ، أن السبب الرئيسي للسرقة والفساد في المدن، أولئك المسؤولين الذين تسلطوا على المدن بحماية الاحتلال الأجنبي.
ومن ناحيةٍ أخرى فإن معظم مسؤولي النظام العميل مشاركون بطريقة وأخرى في السرقة والفساد والاختلاس والنهب، فقادتهم السياسيون ينهبون بمستوياتٍ رفيعةٍ، كنهب البنوك، والسرقة من الميزانية الوطنية، والاستيلاء على الأراضي وعمليات نهب كبيرة أخرى، لكن لدى المسؤولين من المستوى الأدنى عصابات لصوص ومافيا، والذين ينهبون المواطنين العزل ويأخذون عنهم الغالي والرخيص تحت تهديد السلاح.
يشتكي سكان كابل ومدن أخرى أن اللصوص يسرقون أمام أعين الشرطة؛ لكنها لا تمنعهم وحتى لا تَتَأَفَّفُ أمامهم، وفي حين قبض المواطنون على لصٍ وسلموه للسلطات، يتم إطلاق سراحه بعد بضعة أيام، وقد عاد إلى أعمال سرقته.
ومما قد ذكرناه من أمثلةٍ، يتبين لنا أن مافيا السرقة ليست ظاهرة عاديةً في المدن؛ لكنها تحظى بدعمٍ قوي من المسؤولين الفاسدين، بل ويشاركونهم في عمليات السطو والنهب، لذلك تجرأت عصابات اللصوص والمجرمين إلى قتل المواطنين في وضوح النهار، ونهب أموالهم دون أن يشعروا بخوفٍ من أحدٍ، وإنما تهدف العمليات المزيفة ضد اللصوص إلى خداع الجمهور والتستر على أعمالهم الإجرامية فقط.
تؤمن الإمارة الإسلامية أنه: لا يمكن أبداً للنظام الذي غرق من أوله إلى آخره في مستنقع الفساد؛ أن يُوَفِّرَ بيئةً معيشيةً آمنةً، وقد كسب شهرةً عالميةً في الفساد والاختلاس، وهو النظام الذي لايعيبُ وزيره وعضو مجلس النواب بسرقة ملايين الدولارات، فكيف سيخجل أفراد الشرطة والمسؤولون الأدنى مستوياتٍ بالسرقات العادية. ونرى أن الحل الأمثل لمنع الجرائم المذكورة هو الإصلاح الجذري والأساسي للنظام، وتطبيق العدالة الشرعية على الفاسدين.

مقالات ذات صله