الثلاثاء , 07-07-2020

دوستم والمعايير المعكوسة للمحتلين الغزاة!

دوستم والمعايير المعكوسة للمحتلين الغزاة!

كلمة اليوم
نشرت وسائل الإعلام المحلية يوم الإثنين صوراً وتقارير تفيد بأن القائد الأعلى للقوات المحتلة في أفغانستان الجنرال “سكات ميلر” وأحد الوزراء العملاء “أسد خالد” التقيا في ولاية جوزجان بالجنرال “دوستم” أحد زعماء الحرب المعروفين، وقائد مليشيات “كيلم جم”.
وقد صرح مكتب “دوستم” لوسائل الإعلام حول هذا اللقاء، وذكرت أن الجنرال “ميلر” منح “دوستم” شعار حلف الشمال الأطلسي-الناتو- وميدالية الشجاعة؛ تقديراً لخدماته!
على الرغم من أن هؤلاء الجنرالات صرحوا لوسائل الإعلام بأن أجندة اللقاء كانت تتمحور حول مناقشة الأوضاع الأمنية في شمال البلد؛ لكن حقيقة الأمر أن الجنرال “ميلر” يريد أن يحل معضلة الانتخابات المخزية لإدارة كابل بطريقة تضمن مصالحهم، وتمنع في نفس الوقت من وقوع الاضطرابات.
وقد أدلى زعيم الحرب “دوستم” الأسبوع الماضي تصريحات مؤيدة لعبد الله عبد الله، محذِّرا منافسه في الانتخابات “أشرف غني”، وقال بأنه لن يستسلم في واجهة الدكتاتور “غني”، وأنه يفضل الموت بدل الاستسلام! مُتَحدِّياً إياه بأن بإمكانه أَنْ يُّوَتِّرَ الأوضاعَ أكثر من أيام “نجيب” (آخر رؤساء النظام الشيوعي في أفغانستان، والذي شَنَّقَه مجاهدو الإمارة الإسلامية عام 1996م يوم فتح كابل).
وعلى إثر هذه التحذيرات والتهديدات هَرَعَ قائد القوات المحتلة إلى بيت “دوستم: والتقط صوراً معه، ليسيطر على وميض جمر النزاعات الداخلية بين عملائه خشية من أن تتحول إلى ضرام.
يعرف الجميعُ زعيم الحربِ “دوستم” باسمه وأفعاله الإجرامية، فهو السفاح القاتل لآلاف الأبرياء، وهو من أسوأ الشخصيات سمعة في تاريخ أفغانستان، إِذْ لَمْ يترك جريمة في حق الإنسانية إلا وارتكبها، وآخر فضيحة ارتكبها كانت في قضية “ايشجي”، حيث لازالت القضية يتم تداولها في النيابة العامة بالإدارة العميلة، لكن لا يجرؤ أحد من القضاة ولا غيرهم في التحقيق في القضية والحكم فيها، بل يعتبرونها خارج إطار مسؤوليتهم؛ لأن مجرم القضية “دوستم” يحظى بدعم مباشر من الغزاة المحتلين أمثال “سكات ميلر”.
ومن هنا يتضح جيداً عكسية المعايير لدى المحتلين، حيثُ يُهْدونَ أوسمة التقدير لمرتكب جرائم إنسانية ومجرم حرب عالمي في بلدنا؛ لكنهم في الوقت نفسه يمتنعون من إعطاء تأشيرة بلادهم لنفس المجرم، ولا يسمحون له بدخول الولايات المتحدة الأمريكية.
أراد “دوستم” أن يزور الولايات المتحدة الأمريكية في شهر أبريل عام 2016م بصفته النائب الأول للرئيس الأفغاني؛ لكن الحكومة الأمريكية لم تسمح له بذلك.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين قولهم: إن “دوستم” متورط في انتهاكات إنسانية، والقوانين الأمريكية لا تسمح لمثل هؤلاء الأشخاص بالدخول إلى أراضيها.
لكن اليوم يأتي الجنرال الأمريكي “سكات ميلر” في أفغانستان ويمنح رمز البسالة وشعار حلف الشمال الأطلسي – الناتو- لذلك المجرم في عقر داره، وهذا يعني أن “دوستم” وإن قَتَلَ الآلاف من الأبرياء الأفغان فإن جرائمه تلك لا تهم المحتلين؛ لأنهم يستفيدون من بربريته ووحشيته، ويستخدمونه في الأوضاع الراهنة كوسيلة حرب لتحقيق مصالحهم، ولأجل هذا فإن أمريكا وحليفتها الناتو رغم كل المجازر والجرائم التي ارتكبها “دوستم” تَمْنَحاَنه الميدالية عن طريق مندوبهم “سكات ميلر”.
وعلى هذا المنوال فإن جميع معايير الغزاة معكوسة، وإن الشعب الأفغاني يُدْرِكُ تماماً أن الغزاة المحتلين يسخرون على قيمهم؛ ولكن لِيَعْلَمَ العملاء أن أسيادهم المحتلين يستعملونهم كوسيلة حربية مؤقتة، وفي نهاية المطاف يُذِلُّوْنَهُمْ بأيديهم كما فعلو بأسلافهم من العملاء.

مقالات ذات صله