الإثنين , 09-12-2019

الدبلوماسية لا تكون بالبلطجة!

الدبلوماسية لا تكون بالبلطجة!

كلمة اليوم
قال أشرف غني رئيس إدارة كابل العميلة أمام تجمع نسائي في كابل يوم أمس: “يجب أن تُدْرِكَ حركة طالبان أنها لا تقاتل حكومة ضعيفة” وأنه لن يستسلم لطالبان على حد قوله.
والملفت للنظر أنه أدلى بهذه التصريحات في التجمع الذي أسماه بـ – المؤتمر النسائي السلام – وكان المفروض أن يَسْتَخْدِمَ لغة السلام ويختار ما من العبارات ما يلائم هذا التجمع؛ لكنه خلاف القوانين والأصول؛ لجأ إلى استخدام لغة البلطجة السينمائية بدلاً من اللغة الدبلوماسية.
أشرف غني ليس الوحيد الذي فقد السيطرة على نفسه؛ بل جميع أفراد عصابته والملتفين من حوله يسيرون على نفس منواله في البلطجة وسوء الخلق، ولهذا السبب فإنه يواجهون انحطاطاً وعزلة سياسية غير مسبوقة، فقد فقدوا مكانتهم محلياً وعالمياً، ويتنازعون دوماً مع حلفائهم داخل الحكومة العميلة، حتى بلغ بهم الأمر إلى اتهام بعضهم البعض بالإساءة إلى الأقوام والأعراق الأخرى، وانتهى بهم المطاف إلى سبِّ الأعراض فيما بينهم.
إن الإمارة الإسلامية تُعْتَبَرُ القوة الحاكمة والوحيدة في الساحة، وعلى هذا الاعتبار فإن معظم دول العالم والمنطقة تتعامل معها فيما يخص بمفاوضات السلام ومستقبل أفغانستان؛ حتى المعارضة السياسية للنظام العميل بجميع أطيافها متفقة مع الإمارة الإسلامية بشأن القضية الأفغانية، وتعتبرها الجهة المسؤولة؛ ولذلك فليعلم مسؤولو إدارة كابل العميلة أن بلطجيتهم الجوفاء في الأوضاع الراهنة لا تفيدهم شيئاً، بل ستدفعهم أكثر إلى العزلة السياسية، والتي ستنتهي بمحوهم من الساحة السياسية.
إذا كان مسؤولو إدارة كابل –قليلي الإدراكِ- يُعَبِّرُوْنَ عن الجهاد المقدس للشعب الأفغاني ضِدَّ الغزو الأمريكي بالعنف الطالباني، فبماذا يُسَمَّوْنَ القَصْفَ العَشْوائي لأسيادهم المحتلين وإلقاء إحدى عشرة ألف قنبلةٍ على أرض الوطن، والمداهمات الليلية لبيوت المدنيين، والمذابح الوحشية للشعب الأفغاني، وتدمير المساجد والمدارس والأسواق المحلية والبيوت والقرى، ونشر الفاحشة في المجتمع الأفغاني، ورعاية عصابة داعش في مختلف أنحاء البلد؟
أتظنُّون أيها العملاء أنكم ستحكمون الشعب الأفغاني بهذه الوحشية؟ أوَ تحلمون أن أسيادكم الغزاة سيرافقونكم إلى الأبد، ويحمونكم خلف الحواجز الخرسانية؟ فتستمرون في التنكيل بالشعب الأفغاني المسلم وترويعه وإبادته؟
لو كانت هذه الأفعال الوحشية تضمن نجاحكم، لكان النصر حليفكم خلال العقدين الماضيين! ولكانت العزلة المخزية التي تواجهكم اليوم بعيدة عنكم، ولما اضطررتم إلى استخدام اللهجة البلطجية بدلاً من اللهجة الدبلوماسية.
يجب عليكم أن تعلموا جيداً أنكم خَسِرْتُمْ كل فرص الدبلوماسية والحرب، واقترب الوقت لمساءلتكم ومحاسبتكم في محكمة الشعب. وما ذلك على الله بعزيز

مقالات ذات صله