الإثنين , 09-12-2019

بأي ذنب قُصِفَ المصلون؟!

بأي ذنب قُصِفَ المصلون؟!

كلمة اليوم
أفادت التقارير بأنه مساء يوم السبت الماضي شنت طائرة مسيرة للقوات المحتلة غارة جوية على قرية “كجكين” في مديرية بُشتِ رود بولاية فراه، ما أسفر عن استشهاد تسعة من المصلين، وإصابة ثمانية آخرين بجروح، وبعد القصف جاء المحتلون وأذيالهم من المرتزقة إلى موقع الجريمة وقاموا بتعذيب أهالي المنطقة وترويعهم بأساليب مختلفة.
يقول شهود عيان: لقد وقعت هذه الغارة الغاشمة في حين كان الناس يؤدون صلاة المغرب، فالصلاة هي التي أثارت غضب المحتلين وعملاءهم المرتزقة وأجبرتهم على قصف المُصليينَ العزل، إذ لم يقع هناك أي هجوم على العدو، ولم تطلق أي طلقةٍ تجاههم، ولم يحدث شيء مُريبٌ يُرعِب العدو، بل السبب الوحيد لقتل وجرح هؤلاء المظلومين هو تمسكهم بدينهم الحنيف، وانشغالهم بعبادة رب العالمين -لاحول ولا قوة إلا بالله -.
لطالما ردد المحتلون الغربيون شعارات حماية حقوق الإنسان والدفاع عنها، وأقاموا حملات دعائية لحماية التجمعات الدينية والأماكن المقدسة؛ لكنهم في واقع الأمر لا يلتزمون بأية قوانين، ولا يعترفون بالحقوق الإنسانية لغيرهم، بل هم أنفسهم من نقضوا هذه القوانين، وانتهكوا حقوق الإنسان مراراً وتكراراً، وبسبب جرائهم تحدث هذه الكوارث الإنسانية في العالم.
إن أرض أفغانستان تشهد بشكل شبه يوميٍ جرائم تدمير وحرق المساجد والمدارس والمراكز الصحية والأسواق المحلية والمرافق العامة، وقتل وجرح العشرات من علماء الدين وطلبة العلم وعامة الشعب على أيدي قوات الاحتلال الأجنبية؛ لكن قلوب هؤلاء المدعين الكذابين والمقاولين لحقوق الإنسان قد تحجرت إلى درجة أنهم لا يستطيعون تحمل نشر تقارير وثائقية في وسائل الإعلام تكشف جرائمهم وما يمارسونه من قتل الأطفال والنساء والرجال العزل، أما أولئك الذين يعارضونهم فكرياً، وأيديولوجياً، ويرفعون أصواتهم ضد أعمالهم الوحشية المتكررة، فهم محكومٌ عليهم: إما بالتذليل، أو التهديد بالموت، أو الحبس في غياهب السجون، أو ينتهي بهم المطاف بالقتل وسلب نعمة الحياة والعيش في هذه الدنيا.
لا ينبغي لأحد أن ينخدع بالشعارات المزيفة لدول الغرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، لأن أفعالهم الوحشيةَ تُثْبت أنهم المثل الأعلى في الظلم والجهل والنفاق، فإن دعاة حقوق الإنسان هؤلاء يقصفون البلد قصفاً عشوائياً، ولا يفرقون بين الجبهات الجهادية، والمساجد، والمدارس، ودور الضيافة، والجنائز، بل يقتلون جميع فئات الشعب فلا فرق عندهم بين المجاهد المسلح، وبين الطفل المعصوم، والمرأة المذعورة، والمسن العجوز، والشاب الأعزل، فكل هؤلاء أهداف مباحة لهم، والقضاء عليهم وإبادتهم يُعَدُ انتصاراً عندهم، وفوق ذلك كله فإنه يعبرون عن هذه الجرائم بالتطور الاستراتيجي!
إن العمليات الممنهجة والمتكررة لاستهداف المساجد وقتل المصلين من قبل العدو تُعَدُّ جريمة عظيمة، بالإضافة إلى ذلك فإنها من أبرز علامات الخوف والذُّعْرِ الذي يستولي على العدو الجبان. لقد منعت جميع الأديان السماوية هدم المعابد واستباحتها واستهداف العَبَدَةِ؛ لكن رغم ذلك كله يصر الغزاة المحتلون وأذنابهم من المرتزقة على اقتراف هذه الأعمال البشعة وارتكاب هذه الجرائم الشنيعة، فهم بذلك إنما يمثلون عن أهدافهم المشؤومة ومخططاتهم النتنة تجاه الإسلام والشعب الأفغاني المضطهد.

مقالات ذات صله