السبت , 19-10-2019

الانتخابات أم تكرار لفضيحة التنصيب

الانتخابات أم تكرار لفضيحة التنصيب

 

تحليل الأسبوع:

في الآونة الأخيرة ازدادت فعاليات المشروع التمثيلي للانتخابات من قبل الإدارة العميلة في العاصمة كابل وبقية المدن الكبيرة في البلد، ووسائل الإعلام بدورها سلطت جميع الأضواء عليها، وكل ذلك في حين لا تزال فضائح الانتخابات البرلمانية التي أجريت في العام المنصرم حاضرة في أذهان الناس، كما أن جميع أعضاء اللجنة الانتخابية السابقة خلف القضبان بجريمة الغش والتزوير، لكن رغم ذلك فإن مسئولي الإدارة العميلة يعدون الناس – بتشدق – بإجراء انتخابات نزيهة، ويلقون في أنفسهم بأن هذه الانتخابات هي التي ستحدد مصير أفغانستان.

لقد كانت الإمارة الإسلامية في السابقة الجهة الوحيدة التي كانت تخالف عملية الانتخابات في ظل الاحتلال الأجنبين وكانت تعتبر هذا المشروع سبب استمرار الاحتلال والحرب، وآلة لخداع هذا الشعب ورش التراب في عيونه، لكن التجارب المتكررة جعلت المنظمات العالمية، ومختلف أطياف هذا البلد، وكثير من المسئولين السابقين بالإدارة العميلة يعترفون بأن إجراء الانتخابات في مثل هذه التوقيت وهذه الوضاع ليس إلا مضيعة للوقت، وإهدار للأموال والقدرات، ولا طائل من ورائها سوى إشباع رغبات بعض عشاق المناصب المتهوسين.

وتتظافر أدلة عديدة لإثبات الدعوى السابقة، من أشهرها الانتخابات التي أجريت عام 2014، فقد شاهد العالم أجمع بأن الانتخابات تكررت مرتين وأنفقت في سبيل ذلك عشرات الملايين من الدولارات، لكن في النهاية! تم إبطال جميع الأصوات بل وأبطلت العملية الانتخابية بأكملها، وتم تعيين حاكم القصر الرئاسي من قبل وزير الخارجية الأمريكي حينها (جان كيري) في مقر السفارة الأمريكية.

ولو نظرنا إلى الوضع الحالي، نجد أن الظروف غير ملائمة للانتخابات بل هي أسوء بكثير مما مضى، فالناس قد أيسوا من الإدارة العميلة، والمرشحين الكاذبين، بل كرهوا مشروع الانتخابات برمته، فلا يريدون المشاركة فيه والإدلاء بأصواتهم.

ومن جهة أخرى يعمل الجهاز الحكومي برئاسة أشرف غني وعبد الله على استخدام مشروع الانتخابات لصالحهم عن طريق تزوير منظم مدروس، ويظهر من هذا بأن الانتخابات المقبلة ستكون لها الحظ الأوفر من التزوير والغش والفضيحة عن المرات السابقة، وسيؤول الأمر مرة أخرى إلى إبطال المشروع برمته وتقسيم زمام الحكم بين المرشحين بوساطة أجنبية.

إن إمارة أفغانستان الإسلامية لا تعترف بإجراء الانتخابات في ظل الاحتلال، وتنادي جميع المواطنين، والوجهاء والأشراف، والحركات السياسية بأن يعارضوا هذا المشروع الكاذب ويقاطعون؛ لأن هذا المشروع لن يزيد الأزمة إلا سوء وتعقيداً، دون أن يكون من ورائها أي طائل، ونأمل من المواطنين الأباة بأن يقاطعوا هذه التمثيلية بالإجماع ويبطلوا بذلك دسائس العدو ومؤامراته.

مقالات ذات صله