الخميس , 21-11-2019

معاناة فصبر وصمود .. في ظلمات بعضها فوق بعض

معاناة فصبر وصمود .. في ظلمات بعضها فوق بعض

محمد داود مهاجر

 

فئة مومنة وصابرة من الأصفياء، وثلة مجاهدة من السابقين الأولين، وقليل من الآخرين، محبوسة بأيدي جبابرة العصر، وفراعنة الزمن، يعانون بأنواع مختلفة وأساليب متعددة من التعذيبات النفسية والروحية والجسمية، رغم شعاراتهم

العدلية والبشرية الجوفاء!

سأحكي لكم مارأيت بأم عيني من حكومة تدعي أنها تأتي للأفغان العدلَ والحرية وهم ممن ينسبون أنفسهم إلى أنظمة حقوق البشر، وما هي إلا دعايات فارغة، وهتافات خاوية لاستجلاب المنافع، فحسب.

ما نراه في الساحة الأفغانية من هجمات ليلية وقتل النفوس الزكية من الولدان، والشيوخ، والنساء، ونهب أموالهم وما يملكون، وتدمير بيوتهم بأسرها؛ نرى نفس تلك التطورات السلبية وما شابهها لما يفعلون في ديجور الليالي، هنا وفي الأقفاص الحديدية، وحدود معينة لاتزيد على مترات.

نعم، هنا بلتشرخي وهنا بجرام؛ صناديق وأقفاص ألقيت فيها نفوس حية، بل وكأنها أحياء، لأنها باتت لعبة بأيدي شرذمة ذليلة تربعوا على مائدة الغرب وحلفائهم ويفعلون مايؤمرون ولايبالون.

قبل شهر وفي بداية رمضان المبارك قد سمعتم مافعل هؤلاء الأشقياء فعلة صارت في جبينهم وصمة عار وذل. إنهم شنوا حملة شرسة وأثبتوا همجيتهم بإدخال المجنزرات والرشاشات ومعدات القتال في السجن بعد ما انهزموا وفشلوا أمام صمود المسجونين للدفاع عن حقوقهم وطُردوا شر طردة.

إنهم صبّوا وابل النيران على الذين لاحول لهم ولاقوة إلا بالله؛ إنهم أطلقوا النار على أسرى مكتوفي الأيدي بين أيديهم؛ وعلى الذين لايملكون دفاعًا ولايجدون مفرًّا غير أقفاصهم وزنازينهم المحصورة بجدران مأسورة.

نعم؛ قتلوا وجرحوا نحو خمسين من المحبوسين بين جريح وقتيل وعذّبوا وضربوا كثيرًا من الشباب وکبار السنّ وجاؤوا بأبشع ماكانوا يستطيعون أن يفعلوا. الجرحاءَ قتلوهم بعد أن نقِلوا إليهم للتداوي وكان بعض الإخوة من المجروحين يقولون لوکنا لم نذهب ولم نُنتَقل إليهم لکان خيرا لنا ولو كنا نصبر على أذى الجراح وألمها لكان أسهل علينا مما فعل هؤلاء بنا، من تعذيب وإهانة وتذليل.

وجريح استسقى من أحدهم وطاب منهم الماء كي يشرب بعد ما صار عطشان، فأخذ واحد منهم مسدّسه وأطلق في فمه الرصاص وقال هذا فاشربه!

سبحان الله ما أعظم ظلم هؤلاء وما أصبر هؤلاء على عذاب النار!!!

همجية غربية وتربية غیر إسلامیة، إنهم يسعون لإحياء مشروع غربي، ليرضوا أكابرهم وأمراءهم بشنّ غارات شرسة على الأسرى وتعذيبهم.

رأيت القتلى والجرحى والمضروبين وكنت فيهم ولكن الله عافانا؛ والله لم نعلم لماذا فعلوا مثل ذلك العمل؛ كأنهم كانوا يقاتلون عند خطّ النار الأول مع طالبان!

ولم يفهموا أن هؤلاء ضعفاءُ القوم وليس عندهم سكّين كي يجرحوا أحدا منهم، غير أن بعض هؤلاء المسجونين أخذوا حظهم من عدوهم بقذف الأحجار، وجعلوا بعضهم مضرّجین بالدماء.

هناك أحسستُ قصة الفلسطينيين، حيث يرمون عدوهم بالأحجار والصهاينة مدجّجون بأفتك الأسلحة يقتلونهم شرّ قتلة.

أولئك الذين تم تدريبهم تحت أيدي الأعداء وتحت إشرافهم؛ فلم يبق لهم مايدينون به ويخافون الله؛ بل أصبحوا أشدّ عداوة للمؤمنين من الكفار.

الأسرى هم الذين لهم حقوقهم المشروعة لدى الأنظمة البشرية والدولية، ولكنهم لايبالون بمثل هذه القصص والروايات، بل يفرحون بما أصابنا من معاناة واضطهادات وماتخفي صدورهم أكبر.

والله المستعان وهو ولينا وهو على كل شيء قدير.

مقالات ذات صله