السبت , 24-08-2019

بيان أمير المؤمنين الشيخ هبة الله آخندزاده بمناسبة عيد الأضحی المبارك لعام 1440هـ

بيان أمير المؤمنين الشيخ هبة الله آخندزاده بمناسبة عيد الأضحی المبارك لعام 1440هـ

بسم الله الرحمن الرحیم

الله أکبر الله أکبر، لا إله إلا الله والله أکبر، الله أکبر ولله الحمد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

قال الله عز وجل  في محکم کتابه:( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ 2﴿٢۲﴾) الکوثر

(قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٦٢۱۶۲﴾) . الأنعام

(و إِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ  إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿١٦٢۶۱﴾  الأنفال

عن أنس رضي الله تعالی عنه، قال ضحّی النبي صلي الله علیه وسلم، بکبشین، أملحین، أقرنین، ذبحهما بیده و سمّی وکبّر و وضع رجله علی صفاحهما. رواه مسلم

وعن عائشة رضي الله تعالی عنها، قالت قال رسول الله صلی الله علیه وسلم، ما عمل ابن أدم من عمل یوم النحر أحب إلی الله من إهراق الدم و إنه لیؤتی یوم القیامة بقرونها و أشعارها و أظلافها، و إن الدم لیقع من الله بمکان  قبل أن یقع بالأرض فطیبوا بها نفسها. رواه الترمذی و ابن ماجه.

إلی الشعب الأفغاني المجاهد، إلی المجاهدين الأبطال في خنادق القتال، وإلی المسلمين في العالم أجمع!

السلام عليکم و رحمة الله وبرکاته

قبل کلّ شئ أهنئکم بحلول عيد الأضحی المبارک. تقبّل الله تعالی منکم الأضحيات، والصدقات، والحج،

والخدمات الجهادية و جميع الأعمال الحسنة. آمين يارب العلمين.

و رجائي هو أن نحتفل بهذه الأيام المبارکة في سرور، و أن نؤدّي صلاة العيد و نذبح الأضاحي و نقوم ببقية العبادات بأحسن طريقة، و أن نعيش أيام عيد الأضحی المبارک في کامل الإخلاص والأخوّة والتعاطف، والمحبة. و أرجو من جميع أهل الخير والمواطنين الموسرين أن يمدّوا يد العون بما يتيسّر لهم من المساعدات إلی المحتاجين من أقربائهم و جيرانهم و أحبابهم و إلی الأيتام والأرامل والمعاقين و بقية المعوزين من مواطنيهم. يقول الله تعالی في کتابه:( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ﴿٢۲۶﴾  یونس

 

أيها الإخوة المجاهدون!

نوصيکم بأن تبذلوا کامل جهدکم في سبيل إسعاد و خدمة شعبکم المؤمن، و توفير الأمن له في أيام العيد، و أن تقوموا بکل ما يلزم في سبيل تحقق السرور و الجوّ الآمن للمواطنين، وأن تتفقّدوا أسر الشهداء والمساجين والمعاقين، وأن تمدّوا إليهم يد العون بما تتيسّر لکم من المساعدة.

أيها المواطنون المؤمنون!

إنکم علی علم بأن العدوّ قد زاد في الآونة الأخيرة من وتيرة جرائمه بالقصف الجويّ لمنازل المدنيين من عامة الشعب، وبالمداهمات الليلية للبيوت، و قتل المدنيين العزّل و إلحاقهم الأذی والخسائر بهم فيها، و بحوادث تدمير المنازل، والمدارس، والمساجد، والمستوصفات الطبية. و بسبب ما أصاب العدوّ من الهلع والارتباک فقد بدأ محاربته لعامة الشعب بشکل علني ولا يمتنع من ارتکاب أية جريمة في حقه. و بما أنّ عاقبة الظلم هي زواله فإننا علی يقين من أن أيام زوال هؤلاء الظالمين قد حانت إن شاء الله تعالی.

فإن کان العدو قد توجّه في حالة من الهزيمة والهلع إلی الإبادة الجماعية للشعب، فإن مجاهدي الإمارة الإسلامية بنصر الله تعالی و ثمّ  بمناصرة شعبهم الأبيّ لهم يخطون خطوات متينة بالحکمة والتدبير نحو الانتصار والرقي و قد حرّروا ضمن (عمليات الفتح) ساحات واسعة في مختلف الماطق من البلد، و بدأت رقعة سيطرة المجاهدين تمتدّ  من المناطق الريفية نحو الطرق الرئيسية والساحات الإستراتيجية التي أحکموا سيطرتهم عليها.

إن المجاهدين قد امتلکوا بضل الله تعالی جميع زمام المبادرات العسکرية، ولم يبق للعدوّ سوی القصف

الجوي العشوائي الأعمی. وإن المجاهدين اليوم في أفضل حالة من الاتحاد والتنسيق والطاعة والانتظام.

وفي المجال السياسي فإن الإمارة الإسلامية قد تمکنت في الصعيد الخارجي من توطيد علاقات سياسية واسعة إقليميا وعالميا، و شرحت قضيتها وسياساتها في نطاق واسع للجهات المعنية والعالم، کما تمکّنت في الصعيد الداخلي من التبلور کمحور أساسي لجهود السلام والمصالحة، و خطت خطوات بنّاءة في مجال التشاور والحوار مع وجهاء البلد والجهات السياسية فيه. وقد أحرزت الإمارة مکسبا عظيما وتقدّما کبيرا في هذا المجال حيث صارت الأغلبية الساحقة من الأطياف السياسية في البلد تتضامن مع الإمارة الإسلامية في المطالبة بإنهاء الاحتلال، و في إقامة النظام الإسلامي، و هذا مما کانت الإمارة تسعی لتحقيقه منذ ۱۸سنة الماضية.

أيها المواطنون المؤمنون!

إن الهدف الأساسي من جهادنا المسلح في سبيل الله تعالی و کذلک من إجرائنا المحادثات السياسية مع العدو هو إنهاء الاحتلال و إقامة النظام الإسلامي في آفغانستان. و إننا موقنون بأنّ خير جميع فئآت المجتمع الأفغاني هو في الحصول علی بلد مستقل و إقامة نظام إسلامي فيه.

إننا نسعی أن يکون في البلد نظام عدلي منصف، و أن تکون هناک سياسة حقيقية، و اقتصاد قوي، و تعليم معياري، و رفاهية في الحياة الاجتماعية، و أن يتمتّع بجميع محاسن ومزايا الثقافة الإسلامية. و إن الحفاظ علی مشاريع الخدمات الاجتماعية، و تقوية المؤسسات الخيرية المحائدة، والمحافظة علی الثروات الوطنية والسير بالبلد نحو الرقي الشامل هي تشکّل أهم أهداف ساستنا.

و رسالتنا إلی الأفغان الواقفين في الصف المقابل هي:

إننا لانريد لکم إلا الخير، و صدّقونا بأننا لانرضی أن يحل بکم الشقاء في الدنيا والآخرة، و إنّ مخالفنتا لکم هي بسبب وقوفکم في صف العدوّ. إننا أثبتنا بإطلاقنا سراح آلاف الجنود الأسری أنکم إن تخلّيتم عن القتال إلی جانب العدوّ فإنکم تصبحون لنا إخوانا. و هل فکرتم يوما أنکم حين تقفون إلی جانب المحتلّين و تقتلون أهل بلدکم بحجة الدفاع عن البلد أنّکم ممن تحفظون هذا البلد؟ فتعالوا لنستغلّ نحن و أتم معا الفرصة المتاحة لتحرير البلد و تحقيق الآمال الجهادية، و أن نعمل سويا لإخراج المحتلّين و لإقامة النظام الإسلامي في البلد لينجو شعبنا من معاناته و مأساته الطويلة إلی برّ الأمان.

و رسالتنا إلی المسؤولين الأمريکيين هي:

إنّ فشل مختلف إستراتيجياتکم العسکريةأيها الأمريکييون خلال ثماني عشرة سنة الماضية يکفيکم لأن يتمّ التفکير في الحلّ السلمي للقضية. و بما أنّ المحادثات بين الجانبين قد بدأت، و تواصل الإمارة الإسلامية العمل في هذا المضمار بکلّ جدية، و خطی مکتبها السياسي مسبقا خطوات جادة في هذا الطريق، و يدير الآن النائب السياسي للقيادة عملية المحادثات بمجموعها و قد کلّف مجموعة قوية بتسييرها، فيجب عليکم أنتم أيضا أن تسيّروا عملية المحادثات بصدق و جدّية، لنخطو خطوات مؤثّرة نحو حلّ القضية، و لنضع نقطة النهاية لهذه المأساة.

إن تشديدکم أيها الأمريکييون للقصف الجوي الأعمی بالتزامن مع إجراء المحادثات، واستهدافکم المدنيين في مختلف الهجمات، والتصريحات المتضاربة لمختلف المسؤولين العسکريين والسياسيين هي مما تبعث القلق، و توجد الشکوک حول إرادتکم تجاه عملية المحادثات. و بما الثقة المتبادلة هي من شروط نجاح عملية المحادثات فمن اللازم أن يتمّ إيقاف مثل هذه التصرفات السلبية.

أيها الشعب الأفغان المؤمن الغيّور!

بما أن احتفالنا بعيد الأضحی المبارک هذا العام يصادف اکتمال مئة عام علی تحرير بلدنا الإسلامي من الاحتلال الإنجليزي فمن اللازم في هذه المناسبة أن نذکّر مواطنينا الأعزّاء و بخاصة الجيل الجديد منهم بقراءة التاريخ المجيد لبلدهم و لأسلافهم المجاهدين، لنستلهم منه روح الحرّية، و لنواصل الجهاد ضدّ المحتلين إلی أن  يتحقق الاستقلال الکامل، و إلی أن يقوم النظام الإسلامي في هذا البلد.

إنّ التغنّي بالشعارات الجوفاء للاستقلال والاحتفال بيومه في ظلّ الاحتلال الأجنبي القائم لا معنی له، و إنّه يجب علينا أن نحارب الاحتلال اليوم کما حارب أجدادنا الأباة المحتلين الإنجليز قبل مئة عام.

أيها المجاهدون الأبطال للإمارة الإسلامية!

إنّ تَوَاجُدَکم اليوم في خنادق القتال في أيام العيد والتضحية، و تقديمکم أرواحکم في سبيل الله تعالی للدفاع عن الدين و عن شعبکم المؤمن هو في الحقيقة إحسان من الله تعالی عليکم حيث اختارکم لهذا الطريق المبارک، و إنکم إن شاء الله تعالی مصداق لقول الله تعالی :وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴿٢۹۵﴾  النساء

فاشکروا الله تعالی علی هذه النعمة بالعبادة المخلصة له، و بخدمة عباده المؤمنين، و کونوا علی ثقة من أنّ الله تعالی سوف لا يضيع تضحيّاتکم في سبيله، و إنّ الله تعالی سيحقق بها لکم في الدنيا آمالکم الجهادية، و سيجزيکم بها في الآخرة أجرا عظيما إن شاء الله تعالی.

و في الآخير أهنّأ المجاهدين و شعبنا العزيز مرّة أخری بحلول عيد الأضحی المبارک، و أسأل الله تعالی أن يعيد علينا الأعياد القادمة في نعمة الاستقلال الکامل لنحتفل بها في ظلّ النظام الإسلامي، و ماذلک علی الله بعزيز.

والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته.

 

زعيم إمارة أفغانستان الإسلامية أمير المؤمنين هبة الله آخندزاده

7/12/1440 هـ ق

۱۷/۵/۱۳۹۸هـ ش ــ 2019/8/8 م 

مقالات ذات صله